مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
44
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
واحتجّ الشافعي بقوله تعالى : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ) « 1 » أخبر عن إحلال النكاح والمحلّل والمباح من الأسماء المترادفة ، ولأنّه قال ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ) ولفظ لكم يستعمل في المباحات ، ولأنّ النكاح سبب يتوصّل به إلى قضاء الشهوة ، فيكون مباحاً كشراء الجارية للتسرّي بها ، وهذا لأنّ قضاء الشهوة ايصال النفع إلى نفسه ، وليس يجب على الإنسان إيصال النفع إلى نفسه ، بل هو مباح في الأصل كالأكل والشرب « 2 » . وفيه ما لا يخفى على المتأمِّل ؛ لأنّ هذه الجملة من الآية عطف على ما قبلها ، التي وردت في بيان حرمة النكاح مع بعض النساء بقوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . . . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . . . ) « 3 » فكأنّه قال اللَّه تعالى : أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا « 4 » . وهذا البيان لا ينافي استحبابه في نفسه ، ومع قطع النظر عن اللواحق المتعلّقة به . واحتجّ أصحاب الظاهر بدليلين : الأوّل : الآيات والروايات التي أمر فيها بالنكاح مطلقاً ، والأمر المطلق للفريضة والوجوب قطعاً ، إلّا أن يقوم الدليل بخلافه . الثاني : أنّ الامتناع من الزنا واجب ، ولا يتوصل إليه إلّا بالنكاح ، وما لا يتوصّل إلى الواجب إلّا به يكون واجباً « 5 » . ويرد على الأوّل : أنّه قد قام الدليل من إجماع السلف وفقهاء الأمصار على أنّه لم يرد بها الإيجاب وإنّما هو مستحب ، ولو كان واجباً لورد النقل بفعله من النبيّ صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 482 . ( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : 23 - 24 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 5 : 124 . ( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 482 - 483 .